المحقق البحراني
456
الحدائق الناضرة
الحديبية بالتخفيف والتشديد . وسألت ابن العصار الفوهي فقال : أهل اللغة يقولونها بالتخفيف وأصحاب الحديث يقولونها بالتشديد . وخطه عندي بذلك وكان إمام اللغة ببغداد . انتهى . وقال بعض الفضلاء بعد ذكر الجعرانة ما صورته : بفتح الجيم وكسر العين وفتح الراء المشددة ، هكذا سمعنا من بعض مشايخنا ، والصحيح ما قاله نفطويه في تأريخه ، قال : كان الشافعي يقول : الحديبية بالتخفيف ويقول أيضا : الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين . وهو أعلم بهذين الموضعين . وقال ابن إدريس : وجدتهما كذلك بخط من أثق به . وقال ابن دريد في الجمهرة : الجعرانة بكسر الجيم والعين وفتح الراء وتشديدها . انتهى . وفي كتاب مجمع البحرين : وفي الحديث : إنه نزل الجعرانة . هي بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد الراء : موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة ، وهي أحد حدود الحرم ، وميقات للاحرام ، سميت باسم ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة ، وهي التي أشار إليها بقوله تعالى : " كالتي نقضت غزلها " ( 1 ) وعن ابن المدائني : العراقيون يثقلون الجعرانة والحديبية ، والحجازيون يخففونهما . انتهى وقال فيه أيضا : وقد تكرر في الحديث ذكر الحديبية بالتخفيف عند الأكثر ، وهي بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ثم أطلق على الموضع ، ويقال : نصفه في الحل ونصفه في الحرم . انتهى . وبالجملة فإن الميقات هو أدنى الحل . والأفضل أن يكون من هذه المواضع : الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم ، وهو - على ما في كتاب مجمع البحرين - موضع
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 92 .